مصطفى المكبر
2008/11/1, 6:40 AM
ليلة توبة
ذات مساء بارد ، كان يرسف صوب بيته ، مبتئس ، تمور الأحزان داخله ،
تضغط على مشاعره ، تطفح تعابيرها على وجهه ، فتلفه بغلالة من الكآبة ،
يدخل بيته ، تلف المكان عباءة من الصمت الحالك ، طنين مخيف وكريه ،
يمطر غيوما على نفسه ، يهرب للطعام ، لقيمات قليلة يفقد شهيته ،
يد باردة تسحب قلبه ، ينسل الخوف الى جسده ، يستل منه ماتبقى من دفء ،
يرتجف ، يدثر ببردى ثقيلة ، يجلس إلى مكتبه ، يمد يدا باردة إلى كتاب ، يفتحه
، يبدو مشتتا ، يعرك جبهته ، يطوى الكتاب ، يتثاءب ، يأوى إلى مرقده ،
يتكوم تحت غطاء ثقيل ، ينتظر النوم طويلا ، يزحم الصمت المخيف المكان ،
تتزايد أنفاس البرد ، تدمر إحساسه بالدفءِ تماماً ، تتزايد مخاوفه مجرجرة
وراءها أحاسيس مقبضة ، يركل الغطاء ، يقفز من مرقده ، يزحف التعب من
نفسيته إلى بدنه ، يحمل الغطاء فوق جسده ، يقنفذ فوق أريكة ،
تحتشد الأحاسيس المقبضة حوله ، يدفعها ، تكشر عن أنيابها ،
يشحب لونه يزدرد ريقه ، تضغط عليه ، يتدافعان ، يتماسكان ، يهادنها تصفعه
، يهادنها تلكمه ، يهادنها تطحنه ، يتذلل ، يخور ..........
يهزه هاتف برفق ، يتساءل :
ــ بالأمس كان الليل ساكناً يلفه الأمان ، تفكر فى يومه الرمادى ،
الذى سحب وراءه ليلة قاتمة ، تذكر توبته
إنها فسدت .. فسدت
يندم .. كيف استدرجه الشيطان ؟؟ !!
صرخات مكتومة تدوى داخله .. تراءى له الشيطان يضحك .. يتواثب فوق الأريكة .
. يتراقص فوق المكتب .. كأنما يستعرض قوة وساوسه ..
يعاود الهاتف هزّه .. يلبى .. يلملم نفسه ، يلقى الغطاء عنه .. ي
سبغ الوضوء ، ينشط ، يستحضر قلبه ، يواصل النشاط نماءه ، يعلو صوته :
ــــ الـــــــــــلـــــــــــه أكــــــــــبــــــــــر ..........
يدخل حصنا ، يطيل الركوع ، يطيل السجود .. يتوب .. يتوب .. تدب مشاعر
الراحة فى صدره .. يعيش فى ونس الصلاة ، يتذلل لمولاه ، يلهج لسانه بالدعاء
، يزكى الدعاء أنفاس الراحة فى صدره ....
يبكى ، يعلو صوته بالنشيج ، يسح دموعا ساخنة .. تهب مشاعر الراحة داخله قوية ،
يشعر بحرارة فى قلبه ، تزحف من قلبه إلى جميع جسده ، تروع ماتبقى دخيلة
نفسه من مخاوف ..
تتملص الأحاسيس المقبضة ، تولى هاربة ، خارج نفسه ، خارج بيته .....
يخدر جسده ، يسرى الخدر إلى جميع أغواره ...
ينهى صلاته ، يتنهد تنهيدة ممطوطة كانت لها جذورا بأعماقه ..
يتربع ، يلهج لسانه بالذكر ..... يهتز للأمام ، يهتز للخلف ، يهتز يمينا ، يهتز يساراً .....
يتراءى له الشيطان تدحرجه الأذكار ، تزويه فى ركن من الأركان ، يدفعها تصفعه ،
يهادنها تركله ، يهادنها تطحنه ، يتذلل ، يخور .....
يتمتم فى مناجاة { أرحنا بها يابلال }
يقوم منتشيا ، مطمئنا ملء صدره .. يشعر بالجوع ، يأكل ، يتثاءب ، تجتاحه رغبة
حقيقة فى النوم ، يأوى إلى فراشه ، يغط فى نوم عميق ، ينام ساكنا وكأنه سقيم
برىء لتوه من داء عضال........
نعم .. داء عضال .. فما أعضل داء الذنوب .. وصدق الأسود النخعى لمّا قال :
ـــ أتدرون ماالداء .. وماالدواء .. وماالشفاء ؟؟
الداء الذنوب ..
والدواء الاستغفار ..
والشفاء التوبة التى لارجعة فيها ولانكوص ..
........................................................................................................................................
قصة ( ليلة توبة ) من مجموعة (سامحينى ياأماه) مصطفى حسين المكبر \
تحت الطبع بالمكتبة التوفيقية بالقاهرة .
ذات مساء بارد ، كان يرسف صوب بيته ، مبتئس ، تمور الأحزان داخله ،
تضغط على مشاعره ، تطفح تعابيرها على وجهه ، فتلفه بغلالة من الكآبة ،
يدخل بيته ، تلف المكان عباءة من الصمت الحالك ، طنين مخيف وكريه ،
يمطر غيوما على نفسه ، يهرب للطعام ، لقيمات قليلة يفقد شهيته ،
يد باردة تسحب قلبه ، ينسل الخوف الى جسده ، يستل منه ماتبقى من دفء ،
يرتجف ، يدثر ببردى ثقيلة ، يجلس إلى مكتبه ، يمد يدا باردة إلى كتاب ، يفتحه
، يبدو مشتتا ، يعرك جبهته ، يطوى الكتاب ، يتثاءب ، يأوى إلى مرقده ،
يتكوم تحت غطاء ثقيل ، ينتظر النوم طويلا ، يزحم الصمت المخيف المكان ،
تتزايد أنفاس البرد ، تدمر إحساسه بالدفءِ تماماً ، تتزايد مخاوفه مجرجرة
وراءها أحاسيس مقبضة ، يركل الغطاء ، يقفز من مرقده ، يزحف التعب من
نفسيته إلى بدنه ، يحمل الغطاء فوق جسده ، يقنفذ فوق أريكة ،
تحتشد الأحاسيس المقبضة حوله ، يدفعها ، تكشر عن أنيابها ،
يشحب لونه يزدرد ريقه ، تضغط عليه ، يتدافعان ، يتماسكان ، يهادنها تصفعه
، يهادنها تلكمه ، يهادنها تطحنه ، يتذلل ، يخور ..........
يهزه هاتف برفق ، يتساءل :
ــ بالأمس كان الليل ساكناً يلفه الأمان ، تفكر فى يومه الرمادى ،
الذى سحب وراءه ليلة قاتمة ، تذكر توبته
إنها فسدت .. فسدت
يندم .. كيف استدرجه الشيطان ؟؟ !!
صرخات مكتومة تدوى داخله .. تراءى له الشيطان يضحك .. يتواثب فوق الأريكة .
. يتراقص فوق المكتب .. كأنما يستعرض قوة وساوسه ..
يعاود الهاتف هزّه .. يلبى .. يلملم نفسه ، يلقى الغطاء عنه .. ي
سبغ الوضوء ، ينشط ، يستحضر قلبه ، يواصل النشاط نماءه ، يعلو صوته :
ــــ الـــــــــــلـــــــــــه أكــــــــــبــــــــــر ..........
يدخل حصنا ، يطيل الركوع ، يطيل السجود .. يتوب .. يتوب .. تدب مشاعر
الراحة فى صدره .. يعيش فى ونس الصلاة ، يتذلل لمولاه ، يلهج لسانه بالدعاء
، يزكى الدعاء أنفاس الراحة فى صدره ....
يبكى ، يعلو صوته بالنشيج ، يسح دموعا ساخنة .. تهب مشاعر الراحة داخله قوية ،
يشعر بحرارة فى قلبه ، تزحف من قلبه إلى جميع جسده ، تروع ماتبقى دخيلة
نفسه من مخاوف ..
تتملص الأحاسيس المقبضة ، تولى هاربة ، خارج نفسه ، خارج بيته .....
يخدر جسده ، يسرى الخدر إلى جميع أغواره ...
ينهى صلاته ، يتنهد تنهيدة ممطوطة كانت لها جذورا بأعماقه ..
يتربع ، يلهج لسانه بالذكر ..... يهتز للأمام ، يهتز للخلف ، يهتز يمينا ، يهتز يساراً .....
يتراءى له الشيطان تدحرجه الأذكار ، تزويه فى ركن من الأركان ، يدفعها تصفعه ،
يهادنها تركله ، يهادنها تطحنه ، يتذلل ، يخور .....
يتمتم فى مناجاة { أرحنا بها يابلال }
يقوم منتشيا ، مطمئنا ملء صدره .. يشعر بالجوع ، يأكل ، يتثاءب ، تجتاحه رغبة
حقيقة فى النوم ، يأوى إلى فراشه ، يغط فى نوم عميق ، ينام ساكنا وكأنه سقيم
برىء لتوه من داء عضال........
نعم .. داء عضال .. فما أعضل داء الذنوب .. وصدق الأسود النخعى لمّا قال :
ـــ أتدرون ماالداء .. وماالدواء .. وماالشفاء ؟؟
الداء الذنوب ..
والدواء الاستغفار ..
والشفاء التوبة التى لارجعة فيها ولانكوص ..
........................................................................................................................................
قصة ( ليلة توبة ) من مجموعة (سامحينى ياأماه) مصطفى حسين المكبر \
تحت الطبع بالمكتبة التوفيقية بالقاهرة .