مصطفى المكبر
2008/11/8, 12:07 AM
الحدأة .. واللحم
كان شبل المروزى فقيرا قليل المال .. ولكنه كان تقيا كثير العبادة ..
شهد الناس بصلاحه وعفته وزهده .. وإقلاله من متاع الدنيا وشهواتها ..
وفى أحد الأيام كان شبل جالسا فى المسجد .. واشتاقت نفسه إلى أكل اللحم .. فاشتراه ..
وبينما كان ماضيا إلى بيته .. حاملا قطعة اللحم فى يده ..
فجأة .. سقطت عليه حدأة واختطفت قطعة اللحم بسرعة .. ثم رفرفت بقوة تفر فى الهواء .. فابتسم شبل فى مرارة وهو يرفع بصره ناظرا للحدأة ويقول :
ــ هل تشتهين اللحم مثلى ؟؟!! .. هيه ربما كان رزقك ..
ثم نوى الصيام وعاد إلى المسجد حامدا ربه ..
وعندما كانت الحدأة تهرب سعيدة بقطعة اللحم التى ظفرت بها .. أقبلت حدأة أخرى وأرادت أن تخطف قطعة اللحم منها .. وجعلت الحدأتان تدوران وراء بعضهما البعض فى الهواء .. فهذه تريد أن تهرب باللحم والأخرى تريد أن تخطفه منها ..
وتنازعتا وتشابكتا .. وعندما كان صراعهما على أشده كان الهواء قد حملهما إلى فوق منزل العبد الصالح شبل ..
وكانت زوجة شبل تجلس أمام دارها وسمعت صياح الحدأتين .. فرفعت بصرها تنظر إليهما وكل منهما تجذب قطعة اللحم بكل قوتها .. وهنا .. سقطت قطعة اللحم فى حجر زوجة شبل .. فشمتها .. وقلبتها .. وفحصتها جيدا .. فتأكدت أنها طازجة وصالحة للاستعمال .. فقٌالت:
ــ هذا رزق ساقه الله إلينا ..
وبعد المغرب عاد شبل إلى البيت ليفطر .. فقدمت له زوجته اللحم .. فسألها فى عجل :
ــ من أين أتيت بهذا اللحم ؟؟
فقصت عليه قصة الحدأتين .. فسألها عن قطعة اللحم .. كميتها .. وأوصافها .. ووقت وقوعها فى حجرها .. وعندما أخبرته أوقع الله فى نفسه أن اللحم هو لحمه .. وأن الحدأة هى نفس الحدأة التى اختطفته ..
وأن الله أرسل لها حدأة أخرى تنازعها .. ورسم لهما سبحانه وتعالى طريقا معينا فى الهواء وعندما أشتد صراعهما كانتا فوق منزله .. وسقطت قطعة اللحم فى حجر زوجته .. !!
وهكذا فقد رد الله إليه لحمه .. ووفر عليه مشقة حمله والمشى به إلى بيته .. ووفر وقته للمسجد ..
وهزّ الأمر نفس شبل الحساسة .. فبكى بشدة وهو يردد :
ــ الحمد لله الذى لم ينس شبلاً ..
وإن كان شبلٌ ينساه .
...................................................................................
قصة { الحدأة واللحم } من سلسلة { ألف ليلة وليلة .. للأطفال } مصطفى حسين المكبر \ صدرت عن دار الصحابة للتراث بطنطا عام 1999 م \ 1420 هــ .
كان شبل المروزى فقيرا قليل المال .. ولكنه كان تقيا كثير العبادة ..
شهد الناس بصلاحه وعفته وزهده .. وإقلاله من متاع الدنيا وشهواتها ..
وفى أحد الأيام كان شبل جالسا فى المسجد .. واشتاقت نفسه إلى أكل اللحم .. فاشتراه ..
وبينما كان ماضيا إلى بيته .. حاملا قطعة اللحم فى يده ..
فجأة .. سقطت عليه حدأة واختطفت قطعة اللحم بسرعة .. ثم رفرفت بقوة تفر فى الهواء .. فابتسم شبل فى مرارة وهو يرفع بصره ناظرا للحدأة ويقول :
ــ هل تشتهين اللحم مثلى ؟؟!! .. هيه ربما كان رزقك ..
ثم نوى الصيام وعاد إلى المسجد حامدا ربه ..
وعندما كانت الحدأة تهرب سعيدة بقطعة اللحم التى ظفرت بها .. أقبلت حدأة أخرى وأرادت أن تخطف قطعة اللحم منها .. وجعلت الحدأتان تدوران وراء بعضهما البعض فى الهواء .. فهذه تريد أن تهرب باللحم والأخرى تريد أن تخطفه منها ..
وتنازعتا وتشابكتا .. وعندما كان صراعهما على أشده كان الهواء قد حملهما إلى فوق منزل العبد الصالح شبل ..
وكانت زوجة شبل تجلس أمام دارها وسمعت صياح الحدأتين .. فرفعت بصرها تنظر إليهما وكل منهما تجذب قطعة اللحم بكل قوتها .. وهنا .. سقطت قطعة اللحم فى حجر زوجة شبل .. فشمتها .. وقلبتها .. وفحصتها جيدا .. فتأكدت أنها طازجة وصالحة للاستعمال .. فقٌالت:
ــ هذا رزق ساقه الله إلينا ..
وبعد المغرب عاد شبل إلى البيت ليفطر .. فقدمت له زوجته اللحم .. فسألها فى عجل :
ــ من أين أتيت بهذا اللحم ؟؟
فقصت عليه قصة الحدأتين .. فسألها عن قطعة اللحم .. كميتها .. وأوصافها .. ووقت وقوعها فى حجرها .. وعندما أخبرته أوقع الله فى نفسه أن اللحم هو لحمه .. وأن الحدأة هى نفس الحدأة التى اختطفته ..
وأن الله أرسل لها حدأة أخرى تنازعها .. ورسم لهما سبحانه وتعالى طريقا معينا فى الهواء وعندما أشتد صراعهما كانتا فوق منزله .. وسقطت قطعة اللحم فى حجر زوجته .. !!
وهكذا فقد رد الله إليه لحمه .. ووفر عليه مشقة حمله والمشى به إلى بيته .. ووفر وقته للمسجد ..
وهزّ الأمر نفس شبل الحساسة .. فبكى بشدة وهو يردد :
ــ الحمد لله الذى لم ينس شبلاً ..
وإن كان شبلٌ ينساه .
...................................................................................
قصة { الحدأة واللحم } من سلسلة { ألف ليلة وليلة .. للأطفال } مصطفى حسين المكبر \ صدرت عن دار الصحابة للتراث بطنطا عام 1999 م \ 1420 هــ .