المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مراحل واتجاهات الشعر النبطي



بووتي
2010/5/27, 3:23 PM
الشعر النبطي اتجاهاته ومراحله ..







تعود جذور الشعر النبطي -حسب بعض الآراء-
إلى مرحلة قديمة تمّيزت فيها اللغة العربية الفصحى

عن اللغات الساميّة ذات الوشائج الوثيقة بها، وأهم هذه اللغات
هي اللغة الآرامية التي كان الأنباط يتحدثونها.
وبعد زوال مملكة الأنباط بدأ تأثير الفصحى في هؤلاء،
وتدريجياً تحوّلت لغتهم إلى لغة عربية غير معربة،
وغير منضبطة بالأصول البنائية لها. وكثيراً ما سمعنا الصفة (نبط)
أو (أنباط) أو (نبطي) تتردد في الشعر

على أساس أن هؤلاء ليسوا عرباً، ولا يتقنون الفصحى.
وكان لهؤلاء شعر غير مدوّن. ولما تخلّى العرب أنفسهم

عن اللغة العربية الفصحى منذ القرن الثاني الهجري تقريباً،
قال هؤلاء شعراً على غرار ما يقوله الأنباط،
ولكنه يقترب من الشعر التقليدي لغة، فهو الشعر -من بعد-
هو الشعر النبطي.
ولم نعد نسمع في القرن الثالث الهجري شعراً فصيحاً
من الأعراب، وإنما كان هناك المتعلّمون، والمقلدون،
والمتصنّعون، حفظة للشعر والنحو واللغة، يمثّلهم المتنبي
في هذا أشد تمثيل، حتى لقد شكا المعري من ذلك،
فقال عن اختفاء القصيد والرجز بالفصحى سواء:
"ولقد تبعتهم في الظعن، وشاهدتهم إذا تجاوبت الحداة،
لا يعرفون غير هذين البيتين يكررونهما تكرير النَّفَس:
يا حلوة العينين في النقابِ
لا تحبسيني قد مضى أصحابي
كأن أم الرجز عقيم من غيرهما، وكأن الرجّاز غفلوا عن الرجز".
وواضح أن البيتين ليسا من الفصيح -وإن بَدَوَا كذلك-
فهما مما يجعلونه (الشعر الملحون)، أي: الشعبي،
وهنا الشعر النبطي. أما في الحضر، فكان
هناك شعر شعبي يعكس الأثر اللغوي لأهل الحاضرة.
وحيث إن البلاطات ومجالس العلماء، المتعلمين بعامة،
كانوا منكبين على التراث تمجيداً وإحياءً، فقد أهمل
شعر الأعراب من "حران" (الرها - أورفة، بتركيا الآن)
حتى الحدود الشمالية للحجاز والسراة، وعلى امتداد
انتشار الأعراب في البلاد المفتوحة، وكان أول تدوين له
ما ينسب إلى القرن الثامن الهجري، وأصبحنا أكثر
قربى من التبدي في شعر القرن العاشر الهجري وما بعده.
وهنا أصبحت شخصية الشعر النبطي واضحة جداً.
ولم يؤثر التعليم (الكتاتيب) في شعراء من أمثال ابن ربيعة، وابن لعبون، والقاضي، وابن سبيل،
ومحسن الهزاني.....الخ.
غير أن التعليم، إضافة إلى تأثر اللهجة المحلية، واضح في شعراء الأحساء،

كابن عفالق وسواه، بينما لا نجد هذا التأثير ملحوظاً في شعر
الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة في البحرين مثلاً.
وعلى الجملة، نستطيع أن نجعل هذا هو الشعر النبطي،
أو -حسب مقاييس القدماء- شعر الفحول. ونستطيع أن نسمي
ما هو ملحوظ من أثر لهجي في بعض شعراء المدينة
والأحساء وسواهما، ليناً وضعفاً، أو قوة.
ويتميز جيل من الشعراء الشباب الآن من أبناء القبائل
العربية البدوية في المملكة العربية السعودية مثلاً بارتباط

لغوي بمحيطهم اللغوي، غير أن أحداً لا ينكر أن أثر الحضارة
تنعكس عليهم وعلى أشعارهم، فهم بدو حقيقة،
ولكنهم ليسوا كآبائهم الأولين. إذن، هم في المعيار النقدي "مولدون"،
بالضبط تماماً كما الطرماح بن حكيم،
والسّد الحميري، والكميت بن زيد، ومروان بن أبي حفصة، ويزيد
بن مفرّغ، في القرن الثاني الهجري، هم عرب، بدو،
ولكنهم اتصلوا بالريف واحتكوا به، وليسوا هم من أمثال رؤبة،
أو ابن الدمينة، أو عمارة بن عقيل، أو أبي حية النميري.

وهؤلاء يقولون شعراً نبطياً، له كل خصائص الشعر النبطي،
بيد أنه لا يتماثل هو وشعر من سبقهم، فجرير والفرزدق
كانا عملاقي الشعر الأموي، ومع ذلك يختلف شعرهم عن شعر
أسلافهم الجاهليين، هذا ما جعل القدامى يميزون بين الشعر
الإسلامي والشعر المولد.
وتبدأ بعد ذلك مرحلة المحدثين، أولئك الذين تعلموا الشعر
ودرسوه، وقلدوه، ولم يتحدثوا اللغة العربية الفصحى سليقة قط،

كأبي نواس، وأبي العتاهية، وابن الرومي...الخ.
وفي الشعر النبطي بدأت المرحلة الثالثة، حيث تتشكل
جمعيات خاصة، ومنتديات تهتم بتدارس هذا الشعر وقوله، ويسعى
كثير من الشباب إلى التبدي، قد يمكن هذا، ولكن اللسان
لا يقوى على الاستمرار فيه، وهنا دخلنا في المرحلة الحقيقية للشعر
المحدث حيث لا نسمع شعراً نبطياً، وإنما نسمع شعراً شعبياً.
وبالتأكيد، فحتى شعر الشباب البدو سيتغير بعد حين، لينقلب
إلى شعر (محدث) شعبي، بعد أن ينفصل أبناؤهم عن حياة
البادية ولغتها، إذ يهيمن التعليم، والتداخل السكاني، والتفكير العام،
فيحول دون التحكم بلغة الأجداد. وهناك ملاحظة أخيرة
على الشعر النبطي المعاصر، وهي ضيق أفقه، إنه استجابة فورية
للحدث، وليس تعبيراً عن جمال وإبداع ورؤى،
ولو حدث هذا لانتهى الشعر النبطي سريعاً.
وكان على الشعر العربي باللغة الفصحى أن يتوقف منذ
عصر الصنعة والتصنع، ولكن هيهات: " لا تدعُ العربُ الشعرَ
حتى تدعَ الإبلُ الحنينَ". وتعاطفاً مع الشعر بعامة، يمكن
أن نجعله بديلاً عن "النثر الفني"؛ لأنه ليس للعرب "نثر فني"،
وإنما "نثر أدبي"، ولا سيما أننا نسمع الآن دعوات
إلى كتابة (الشعر الحر) نبطياً. على أن نضع في الحسبان أن المعايير
النقدية المستجلبة من الشعر العربي
(وهي معايير تنطبق على الشعر الغربي، أو هي معايير تراثية فقدت تأثيرها)
لا تصلح
لتطبيقها على الشعر النبطي، وإنما هي استجابة انطباعية،
وهذه هي حال نقد الشعر العربي أيضاً.

ناصر مهدى
2010/5/27, 8:01 PM
تسلم الايادى اختى الغالية الحبيبة بووتي
على هذا الموضوع المفيد

بووتي
2010/5/29, 4:43 PM
الله يسلمك يا ناصر

مشكور للتواجد