تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : بحث عن عيد الفطر وصدقته



الفارس النبيل
2012/8/17, 11:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل عام وكل الناس على خير وبخير وسلام
اهنئكم بعيد الفطر المبارك
. ولأن فى هذا العيد من الامور الواجب علينا معرفتها وعملها، ومن النواهي التى يجب علينا إجتنابها .
فقد شرعت فع عمل بحث مختصر عن عيد الفطر المبارك
. وكان المنهج فى هذا البحث هو: استخراج الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة عن طريق منهج السلف وشروحاتهم وقول الإجماع والقياس الصحيح، والراجح من أقوال العلماء دون التوغل فى الترجيح بناء على قول الجمهور وقوة الدليل، حتى لا يطيل البحث .
وقد وضعت بعض الزيادات والتعليقات التى تسهل للقارئ فهم الموضوع
. وإن يكن هذا العمل فيه صوابًا فمن الله، وإن يكن فيه خطأ فهو مني ومن الشيطان، وأعوذبالله أن أذكر بشيئ وأنساه .
وأسأل الله أن يكون هذا العمل خالص لوجهه الكريم، وأن ينفع به المسلمين

فى هذا البحث :
- مقدمة .
- متى شرع عيد الفطر .
- تعريف صدقة الفطر .
- حكم صدقة الفطر .
- على من تجب صدقة الفطر .
- من ماذا تؤدى صدقة الفطر .
- مقدا صدقة الفطر .
- لمن تؤدى صدقة الفطر .
- وقت إخراج صدقة الفطر .
- صفة صلاة عيد الفطر .
- بعض المخالفات التى تحدث فى العيد .
- بعض أحكام عيد الفطر
- السنن والأداب في عيد الفطر .

مقدمة .

من سنن أبى داوود عن بن عباس رضى الله عنهما أنه قال: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين ......... ) الحديث .
فزكاة الفطر فريضة واجبة متحتمة، وقد فرضت لمصلحة جهتين: جهة المزكي وجهة المساكين، فهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، وهذا يرجع للصائم، وطعمة للمساكين وهم الفقراء المحتاجون الذين هم بحاجة إلى الطعام، ففيها جمع بين مصلحة طرفين: المتصدق والمتصدق عليه، فالمتصدق الذي هو المزكي تكون طهرة له من اللغو والرفث الذي يحصل له فيصيامه، واللغو هو الكلام الذي لا يقصد مثل ما جاء في لغو اليمين مثل: لاوالله، وبلى والله، والرفث يطلق على معنيين: يطلق على الجماع ومقدماتالجماع، ويطلق على الفاحش من القول، وهنا يراد به الفاحش من القول، فيكون ذلك طهرة له من ذلك الكلام الذي يحصل في حال الصيام، وأيضاً فيها إطعام للمساكين وإحسان إليهم .
ويطلق عليها صدقة الفطر، وزكاة الفطر، وكلا اللفظان صحيحان قد أتى فيهما نص .

متى شرع عيد الفطر .

شرع عيد الفطر وعيد الأضحى فى المدينة، فى السنة الثانية من الهجرة النبوية ، وكان أول عيد فى الإسلام هو عيد الفطر .
وقد شرع عيد الفطر وعيد الاضحى فى السنة التى فرض فيها رمضان، وفرض رمضان فى شعبان من نفس السنة .
وهذا فى السنة النبوية، من سنن الترمذى وأبو داود عن أنس رضى الله عنه أنه قال: ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: قد أبدلكم الله سبحانه وتعالى بهما خيراً منهما: يوم الفطر والأضحى .


تعريف صدقة الفطر.

للعلماء فى تعريف صدقة الفطر وجهان:
الوجه الأول: هو قول العلماء بأن الفطر هنا ضد الصوم وهو المراد به الفطر من الصوم أي إكمال عدة رمضان ودخول شهر شوال .
الوجه الثاني: وهو أن الفطر هو الخلق، وكما قال الله تعالى: ( فطرة الله التى فطر الناس عليها ) أى خلقهم وجبلهم عليها، فاصبحت الصدقة شيئ فطري جبلى فى المسلمين .
والأقوى هو الوجه الأول، بأنها صدقة الفطر من رمضان برواية ابن عمرفي الصحيح : ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، زكاة الفطر من رمضان )فأضاف الفطر إلى رمضان فصار مختصا بالفطر من رمضان وخرج معنى الفطر وهو الخلق.


حكم صدقة الفطر .

صدقة الفطر فريضة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : ( ‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطرمن رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير‏ ) .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ( ‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين‏ ) .
فصدقة الفطر فريضة على كل مسلم .


على من تجب صدقة الفطر .

تجب صدقة الفطر على صغار المسلمين وكبارهم وذكورهم وإناثهم ، وأحرارهم وعبيدهم .
وفى الصحيحيين عن بن عمر رضى الله عنهما أنه قال: ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد من المسلمين ) .
ولا تجب على الجنين، ولكنها مستحبة على على مذهب الامام أحمد .
وتجب على الرجل فى زوجته وأولاده ومن يملكهم من عبيد ان وجد .

وتجب على كل مسلم إن كان يملك قوت يومه، وإن لم يكن يملكه فلا تجب عليه الزكاه، لذا فواجب على المسلم قبل أن يؤدي صدقة فطرة أن ينظر فى قوت يومه هو وزوجته وأولاده أن كان يكفيهم فعليه زكاة الفطر، وإن لم يكن يكفيهم فليس عليهم زكاة الفطر.
وبالطبع فى ايامنا هذه كل الناس إلا قليلاً يملكون قوت يومهم... والحمد لله .

ولا تجب على من عليه دين جاء وقته وقت الصدقة ويطالب به ويمكن من عدم دفعه حدوث الأذى، ولو عليه دين ولم يطالب به ولم يحدث أذى، فوجبت عليه صدقت الفطر .


من ماذا تؤدى صدقة الفطر .

فى الصحيحين عن سعيد الخدرى رضى الله عنه أنه قال ( كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام أو صاعاً منتمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من أقط ) ، والأقط هو اللبن المجفف، ويأكل قطعاً أو يحول إلى سائل عن طريق تذويبه فى الماء .
لذا فصدقة الفطر فرضت ، صاع من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من أقط أو من بر ( قمح ) كما فى حديث اخر.
ويمكن أن يتصدق المسلم بالأرز او المعكرونة، والأصل هو غالب قوت البلد ، فإن كان غالب قوت البلد شيئ غير هذه الاصناف ، وجب عليه تأدية صدقت فطره منها .
ولا يجوز تأدية زكاة الفطر مالا، وهذا القول الراجح وهو قول جماهير الائمة والعلماء، وما قيل بتأديتها نقوداً فهو قول ضعيف مرجوح .
لذا من يخرج صدقة الفطر مالاً، لا يجزئه هذا، وواجب عليه إخراجها طعاماً واتباع السنة وعدم الخروج عنها.
وسيأتي تفصيل هذا فيما بعد .


مقدار صدقة الفطر .

هو صاع بمقدار الصاع النبوي، وهو بمقدار أربع أمدد، والمد هو يدى الرجل، لذا يقدر الصاع فى العهد النبوي بمقدار أربعة أمدد بمد الرجل المعتدل ( المتوسط ).
ويقدر بالوزن وهو الأحوط بمقدار إثنان كيلو ونصف الكيلو جرام تقريباً عن الشيئ المتصدق به .


لمن تؤدى صدقة الفطر .

تخرج صدقة الفطر على الفقراء والمساكين وذوى الحاجات.
ويمكن تأديتها للأقارب إن كانوا فقراء، ويكون أفضل، لأنه سوف تكون صدقة وصلة ، ولكن مشروط على من سوف يعطى صدقت فطره لأقاربه أن يكونوا فقراء محتاجين، والا يكونوا ممن تجب عليه نفقاتهم.


وقت إخراج صدقة الفطر .

زمن إخراج صدقة الفطرهو صباح العي دقبل الصلاة‏، لقول ابن عمر رضي الله عنهما: ( ..... ‏‏وأمر أن تؤدى قب لخروج الناس إلى الصلاة‏ ) ، وهذا حديث له حكم الرفع ، بمعنى أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بهذا، وأبلغ به، ثم رواه بن عمر رضى الله عنه دون أن يقول قال رسول الله .
ويجوز أن تقدم قبل العيد بيوم أو يومين، كما فى حديث بن عمر فى الصحيحين أنه قال: ( ..... وكانوا يعطون قبل العيد بيوم أو يومين ) ، ولا يجوز أكثر من ذلك لأنها تسمى زكاة الفطر .
ولكن على من يريد أن يعطيها قبل العيد بيوم أو يومين فاليعلم أن بن عمر كان يعطيها قبل العيد بيوم أو يومين للعامل الذى يجمع صدقة الفطر من المسلمين لدفعها قبل صلاة العيد.
وكما فى الحديث من صحيح بن خزيمة عن أيوب قال: ( ...... قلت متى كان ابن عمر يعطي الصاع ؟ قال : إذاقعد العامل . قلت : متى كان العامل يقعد ؟ قال : قبل الفطر بيوم أو يومين ).
ومن هنا فمن أحب أن يأخذ بالرخصة بأن يخرج صدقة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين فواجب عليه أن يخرجها للعامل الجامع للصدقات ولا يعطها للفقراء، وإن إعطائها للفقراء يكون قبل صلاة العيد .
لذا فهى تؤدى من بعد غروب شمس أخر يوم فى رمضان إلى قبل صلاة عيد الفطر، ويجوز تأديتها كما قيل، من قبل العيد بيوم أو يومين، بشرط أن تعطى لجامع صدقة الفطر الذي سوف يضعها في يد الفقير قبل صلاة العيد والأفضل هو الأول .


صفة صلاة عيد الفطر .

صلاة العيد ركعتان، وهيئتها هو أن يكبر في الركعة الأولى تكبيرة الإحرام،ثم يكبر بعده ست أو سبع تكبيرات، ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة الأعلى أو سورة ق. وفي الركعة الثانية يكبر خمساً ويقرأ بسورة الغاشية أو بسورة القمر .
وبعد الصلاة يخطب الإمام خطبة يذكر فيها الناس ويعظهم. والدليل على ذلك : ما روى البخاري ومسلم عنأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنه قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، وإن كان يريد أن يقطع بعثاً أو أن يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف ) .
يقطع بعثاً : أي يخرج طائفة من الجيش إلى جهة من الجهات .


بعض المخالفات التى تحدث فى العيد .

1- اعتقاد البعض مشروعية إحياء ليلة العيد :
يعتقد بعض الناس مشروعية إحياء ليلة العيد بالعبادة ، وهذا من البدع المحدثة التي لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما روي فيذلك حديث ضعيف ( من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ) وهذاحديث لا يصح ، جاء من طريقين أحدهما موضوع والآخر ضعيف جداً . وضعفهما الالباني وغيره .

2- زيارة المقابر في يومي العيدين :
ليس له أصل، فتخصيص زيارة المقابر في يوم العيد، واعتقاد أن ذلك مشروع يعتبر منالبدع المحدثة، لأن ذلك لم يرد عنالنبي (http://almenhaj.net/Abwab.php?kelmah=%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A) صلى الله عليه وسلم ولا هناك أحداً من أهل العلم (http://almenhaj.net/Abwab.php?kelmah=%C7%E1%DA%E1%E3%C7%C1) قال بهذا .
وعلينا باتباع السنة الشريفة كما هى لا نحدث فيها أمراً، وإن أردنا عمل شيئ فلا يجوز أن نخص به يوماً لم يأتي به نصاً أو دليلاً، حتى لا نقع فى مسائل بدعية نخالف بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

3- اختلاط النساء بالرجال في المصلى والشوارع وغيرها ، ومزاحمتهن الرجال فيها :
وفي ذلك فتنة عظيمة وخطر كبير، والواجب تحذير النساء والرجال من ذلك ،واتخاذ التدابير اللازمة لمنع ذلك ما أمكن ، كما ينبغي على الرجال والشباب عدم الانصراف من المصلى أو المسجد إلا بعد تمام انصراف النساء .

4- خروج بعض النساء متعطرات متجملات:
وهذا مما عمت به البلوى ، وتهاون به الناس والله المستعان ، حتى إن بعض النساء هداهن الله إذا خرجن للمساجد للتروايح أو صلاة العيد أوغير ذلك فإنها تتجمل بأبهى الثياب ، وأجمل الأطياب ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( أيما أمرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهى زانية ) رواه النسائي والترمزى وحسنه الالباني .
فعلى أولياء النساء أن يتقوا الله فيمن تحت أيديهم ، وعلى النساء أن تتقن الله فى أنفسهن .
ولا حول ولا قوة إلا بالله .

5- الاستماع إلى الغناء المحرم، والتفرغ لمشاهدة الافلام والمسلسلات :
إن من المنكرات التي عمت وطمت في هذا الزمن الموسيقى والطرب ، وقدانتشرت انتشاراً كبيراً وتهاون الناس في أمرها ، فهي في التلفاز والإذاعة والسيارة والبيت والأسواق، بل إن الجوالات لم تسلم من هذا الشر والمنكر، فوصل الغناء عن طريقها إلى المساجد والعياذ بالله .. وهذا من البلاء العظيم والشر الجسيم أن تسمع الموسيقى في بيوت الله، وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليكونن من أمتي أقواميستحلون الحِر والحرير والخمر والمعازف ) . رواه البخاري .
والحر هو الفرج الحرام أى الزنا، والمعازف هي الأغاني وآلات الطرب .
غير أن كثير من الناس تترك عبادتها بل والواجب عليها لتتفرغ لمشاهدة البرامج التى تلغي العقول وتشيع الفحشاء وتنثر الغيبة والنميمة، ومشاهدة الافلام والمسلسلات والتى بها كثيرا من الطامات.
فحتى إن فعل المسلم الواجب عليه فلا يجوز له الاستماع للاغاني، ولا مشاهدة الافلام والمسلسلات الشاكلة بما يحتويها .

فعلى المسلم أن يتقي الله ، وأن يعلم بأن نعمة الله عليه تستلزم شكرها ، وليس من الشكر أن يعصي المسلم ربه ، وهو الذي أمده بالنعم .

قصة وعبرة .
مر أحد الصالحين بقوم يلهون ويلغون يوم العيد فقال لهم : إن كنتم أحسنتم في رمضان فليس هذا شكر الإحسان ، وإن كنتم أسأتم فما هكذا يفع لمن أساء مع الرحمن .


بعض أحكام عيد الفطر .

1- هل يخرج الرجل عن أهل بيته زكاة الفطر ؟
ذكر أهل العلم أنه يجب على الزوج أن يخرجها عن زوجته، ويخرجها عمن يجب عليه نفقتهم من الأولاد والأقارب‏.‏
وقال بعض أهل العلم‏:‏ إن زكاة الفطر كغيرها من العبادات تلزم الإنسان نفسه، إلا أن يتبرع قيم البيت بإخراجها عمن في بيته فإنه لا حرج في ذلك، ويكون مأجوراً على مثل هذا العمل، وإلا فالأصل أن المخاطب بها المكلف نفسه‏.‏
لذا إن لم تكن الزوجة والابن قادرين عليها، فيجب على رب الاسرة أن يخرج عنهم، وإن أخرج عنهم قبل ذلك أجزءهم.

2- هل تدفع صدقة الفطر عن الجنين‏؟‏ صدقة الفطر لا تدفع عن الجنين على سبيل الوجوب، ولا تجب على رب البيت، وإنما لو أحب أخراجها عن الجنين ، فقد استحب الامام احمد ذلك وهذا ظاهر مذهبه‏.‏

3- هل يجوز دفع صدقة الفطر من أول رمضان ؟
لايجوز إخراج صدقة الفطر في أول شهر رمضان، وإنما يكون إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين لو كانت تعطى للعامل الجامع لصدقة الفطر؛ وتخرج من بعد غروب شمس أخر يوم من رمضان الى قبل صلاة العيد للفقراء والمساكين . ولا يجزئ من أخرجها قبل ذلك، وعليه إعادة إخراجها، حيث أنه لم يثبت دليل فى غير ذلك، وما قيل أن صدقة الفطر تخرج من أول رمضان فهو قول مرجوح ، وللعلم بأن هناك قول مرجوح أخر يقول بأنه يجوز إخراجها من أول الحول _أى من أول العام حتى أخره لأنها مثل زكاة المال، وكما قلنا فهذا القول والذى قبله قولان مرجوحان، وعلينا اتباع السنة الصحيحة والدليل القوى، وترجيح العلماء

. 4- هل يجوز إخراج صدقة الفطر مالاً ؟
يقول بن العثيمين:
زكاة الفطر لا تصح من النقود، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: ( كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا يومئذ التمر والشعير، والزبيب والأقط )، فلا يجوز إخراجها إلا مما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين.

والعبادات لا يجوز تعدي الشرع فيها بمجرد الاستحسان، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم فرضها طُعمة للمساكين، فإن الدراهم لا تطعم.
ثم إن إخراجها من القيمة يؤدي إلى إخفائها وعدم ظهورها، لأن الإنسان تكون الدراهم في جيبه، فإذا وجد فقيراً أعطاها له فلم تتبين هذه الشعيرة ولم تتضح لأهل البيت.
ولأن إخراجها من الدراهم قد يخطئ الإنسان في تقدير قيمتها فيخرجها أقل فلا تبرأ ذمته بذلك، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم فرضها من أصناف متعددة مختلفة القيمة، ولو كانت القيمة معتبرة لفرضها من جنس واحد، أوما يعادله قيمة من الأجناس الأخرى. والله أعلم.

يقول بن باز
اختلف أهل العلم في ذلك ، والذي عليه جمهور أهل العلم أنها لا تؤدى نقوداً وإنما تؤدى طعاماً ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أخرجوها طعاماً ، واخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله فرضها علينا صاعاً من كذا وصاعاً من كذا فلا تخرج نقوداً ، فالنقود تختلف ، والحبوب تختلف ، منها الطيب والوسط وغير ذلك ، فالنقود فيها خطر ولم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ، ودعوى بعض الناس أنها أحب للفقراء ليس بشيء ، بل إخراج ما أوجب الله هو المطلوب والفقراء موضع صرف ، فالواجب أن يعطوا ما فرض الله على الإنسان من زكاة الفطر ، من الطعام لا من النقود ، ولو كان بعض أهل العلم قال بذلك ، لكنه قول ضعيف مرجوح ، والصواب أنها تخرج طعاماً لا نقوداً صاعاً من كل نوع ، من البر ، أو من الشعير ، أو من التمر ، أو من الإقط ، أو الزبيب ؛ لقول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : ( كنا نعطيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير ، أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من إقط ) والحديث فى الصحيحين .

لذا فهى لا تصح نقوداً ، ولا تجزئ إلا طعاماً، عملا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . والله أعلم .

5- هل يصح أن تخرج صدقة الفطر للامام فى المسجد لتوزيعها على الفقراء ؟
إذا كان هذا الامام آميناً يعطيها الفقراء فلا بأس بأن يدفع الناس زكاتهم إليه، ولكن يكون الدفع قبل العيد بيوم أو بيومين للامام ويقوم الامام بتسليمها في يوم العيد‏ قبل الصلاة .

6- مما تخرج صدقة الفطر، وما هو مقدارها، وهل يجوز الزيادة عليها ؟
كما قلنا من قبل فصدقة الفطر تخرج من غالب قوت البلد صاع من طعام أو من شعير أو من زبيب أو من أقط أو من بر أو من قمح، وإن كان غالب قون البلد أرز أو ذرة أو معكرونة أو شيئ غير ذلك يخرج منه لأنها تكون من غالب قوت البلد.
وغالب قوت البلد الان الارز والبر ( القمح ) والتمر وهذا يختلف باختلاف الازمان والأمكنة.
وإما عن مقدارها فهو صاع نبوي بمقدار أربعة أمدد من مد الرجل المعتدل، والمد هو كفي الرجل، وبالوزن فهو إثنان كليلو ونصف الكيلو جرام تقريباً من الطعام المخرج منه.
والزيادة فى المقدار يختلف حكمها باختلاف النية فيها، فالزيادة فى المقدارلا تجوز إن كانت نية المخرج بأنها كثرة الخير فى زيادة صدقة الفطر لأنه بهذا قد خالف السنة، وإن كانت نيته بأن القدر المنصوص به صدقة فطر والزيادة صدقة عادية يعطيها للفقراء، فيجوز ذلك.
ولكن الأولى والافضل التمسك بالمقدار المنصوص به، وإن أحب اخراج الزيادة فيخرجها فى وقت أخر .

7- حكم من لم يدفع صدقة الفطر بغير عذر ؟
لا يجوز للإنسان أن يؤخر أخراج صدقة الفطر عن صلاةالعيد، فإن أخرها عن صلاة العيد بغير عذر شرعي فهو آثم ولا تقبل منه، لحديث ابن عباس ـرضي الله عنهما ـ قال‏:‏ ( ‏فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطرطهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين)، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات‏ .
وعليه قضائها مع الاستغفار من ذنبه فى عدم اخراجها فى موعدها وعدم تكرار ذلك الذنب.‏

8- حكم من يخرج صدقة الفطر لبلد غير بلده ؟
نقل صدقة الفطر إلى بلاد غير بلاد الرجل الذي أخرجها إن كان لحاجة بأن لميكن عنده أحد من الفقراء فلا بأس به، وإن كان لغير حاجة بأن وجد في البلد من يتقبلها فإنه لا يجوز‏.‏

9- هل يجوز اخراج صدقة الفطر اقل من مقدارها لمن لا يستطيع ؟
إذا لم يجد المسلم عنده غير قوت يومه هو واهله، وتبقى لديه مقدار أقل من الصاع، فعليه إخراجه ولا حرج، وكما يقول الله تعالى ( أتقو الله ما استطعتم )، وكما يقول الرحمن الرحيم ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) .

10- هل يجوز اخراج صدقة الفطر لسداد الدين ؟
كما قلنا مسبقاً بأنه لا يجوز أخراج صدقة الفطر مالاً، ومن عنده مالا أراد به أن يسد دين الاخرين فاليتصدق به صدقة يطهر بها نفسه، لكنها لا تجزئه عن صدقة الفطر، ويجب عليه اخراجها طعاما من غالب قوت البلد.
وإن كان المخرج هو المعسر ، فلا تجب على من عليه دين جاء وقته وقت الصدقة ويطالب به ويمكن من عدم دفعه حدوث الأذى، ولو عليه دين ولم يطالب به ولم يحدث أذى، فوجبت عليه صدقت الفطر .

11- الافضل للمرأة فى صلاة العيد، أن تصلها فى المسجد أم فى البيت ؟
الافضل للمراة صلاتها عامة فى البيت إلا فى صلاة العيدين، وبهذا أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ففي الصحيحين عن أم عطية رضى الله عنها أنها قالت: ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى، العواتق والحيض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين . قالت ( أى إحدى النساء ): يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب . قال: لتلبسها أختها من جلبابها ).
العاتق: من بلغت الحلم .
ذوات الخدور: البكر
ولا شك أن هذا يدل على تأكيد خروج النساء لصلاة العيدين ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، وعلى الحائض الحضور وشهادة هذا وعدم الصلاة .

12- متى يبدأ التكبير ومتى ينتهي، وما هى صيغته الصحيحة ؟
في ختام شهر رمضان شرع الله لعباده أن يكبروه ، فقال تعالى ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون )، تكبروا الله، أي : تعظموه بقلوبكم وألسنتكم ، ويكونذلك بلفظ التكبير . فتقول : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ،الله أكبر ، ولله الحمد . أو تكبر ثلاثاً ، فتقول : الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لاإله إلا الله . والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد . كل هذا جائز . وهذا التكبير سنة عند جمهور أهل العلم ، وهو سنة للرجال والنساء، في المساجد والبيوت والأسواق . أما الرجال فيجهرون به ، وأما النساء فيسرون به بدون جهر، لأن المرأة مأمورة بخفض صوتها . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ، ولتصفق النساء ) . فالنساء يخفين التكبير والرجال يهجرون به . وابتداؤه من غروب الشمس ليلة العيد إذا علم دخول الشهر قبلالغروب كما لو أكمل الناس الشهر ثلاثين يوماً ، أو من ثبوت رؤية هلال شوال ، وينتهيبالصلاة يعني إذا شرع الناس في صلاة العيد انتهى وقت التكبير .

13- حكم التكبير الجماعي فى عيد العيد .
التكبير الجماعي بصوت واحد ليس بمشروع بل ذلك بدعة ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ، ولم يفعله السلف الصالح ، لا من الصحابة ، ولا من التابعين ، ولا تابعيهم ، وهم القدوة ، والواجب الاتباع وعدم الابتداع في الدين .

14- عدد أيام عيد الفطر ؟ عيد الفطر قد شرعه الله يوماً واحداً وعيد الاضحى شرع أيضاً يوماً واحداً ومعه ثلاثة أيام التشريق عيد للمسلمين، لكنهم لا يدخلون فى عيد الاضحى، فيكون عيد الفطر يوم وعيد الاضحى يوم. وهذا كما جاء في الحدث الصحيح من سنن أبى داوود عن أنس رضى الله عنه أنه قال: ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال:ما هذان اليومان؟، قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله: إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر)، ولم يقل أياماً .
لذا فما يعرفه كثير من المسلمين بأن عيد الفطر ثلاثة أيام وعيد الاضحى أربعة أيام، شيئ يخالف تشريع الله وسنة نبيه المختار، وعلينا الرجوع لسنة نبينا صلى الله عليه وسلم والعلم بأن عيد الفطر وعيد الاضحى يومان، كل واحد منهما يوماً واحداً كما فى الحديث الشريف .
والله المستعان .

15-هل يصح حديث ( شهر رمضان معلَّق بين السماء والأرض، ولا يرفع إلى الله إلا بزكاةالفطر ) .
هذا الحديث يرويه كثير من الائمة فى المساجد ونسمعه فى كثير من القنوات الفضائية المخالفة، وهو حديث ضعيف لا يصح وهو حديث موضوع .
والحديث الموضوع هو : أن يكون أحد الرواة أو أكثر قد تعود الكذب على النبى صلى الله عليه وسلم .
ولا يصح أيضاً حديث إحياء ليلة العيد بقيام الليل، ومن أراد أن يقيم ليلها فيجوز ذلك إن كانت من عادته قيام الليل ، ولا يخصها بعبادة معينه فتصير بدعة .


- السنن والأداب في عيد الفطر.

من السنن التي يفعلها المسلم يوم العيد ما يلي :

1- الاغتسال قبل الخروج إلى الصلاة :
فقد صح في الموطأ وغيره أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى . وذكر النووي رحمه الله اتفاق العلماء على استحباب الاغتسال لصلاة العيد .

2- الأكل قبل الخروج لصلاة العيد :
من الآداب ألا يخرج المسلم في عيد الفطر إلى الصلاة حتى يأكل تمرات لما رواه البخاري عن أنس بن مالك رضى الله عنهما أنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات .. ويأكلهن وتراً ) . وإنما استحب الأكل قبل الخروج مبالغة في النهي عن الصوم في ذلك اليوم وإيذانا بالإفطار وانتهاء الصيام . ومن لم يجد تمرا فليفطر على أي شيء مباح .

3- التكبير يوم العيد :
وهو من السنن العظيمة في يوم العيد لقوله تعالى : ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) . وعن الوليد بن مسلم قال : سألت الأوزاعي ومالك بن أنس عن إظهار التكبيرفي العيدين ، قالا : نعم كان عبد الله بن عمر يظهره في يوم الفطرحتى يخرج الإمام . ووقت التكبير في عيد الفطر يبتدئ من ليلة العيد إلى أن يدخل الإمام لصلاة العيد .

4-التهنئة :
ومن آداب العيد التهنئة الطيبة التي يتبادلها الناس فيما بينهم أيا كان لفظها مثل قول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنكم أو عيد مبارك وماأشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة . فالتهنئة كانت معروفة عند الصحابة ورخص فيها أهل العلم كالإمام أحمد وغيره وقد ورد ما يدل عليه من مشروعية التهنئة بالمناسبات وتهنئة الصحابة بعضهم بعضا عند حصول ما يسر مثل أن يتوب الله تعالى على امرئ فيقومون بتهنئته بذلك، إلى غير ذلك .
وأقل ما يقال في موضوع التهنئة أن تهنئ من هنأك بالعيد ، وتسكت إن سكت كما قال الإمام أحمد رحمه الله : إن هنأني أحد أجبته وإلا لمأبتدئه .
- وعن كلمة ( تقبل الله ) ، فهى إن قيلة للتهنئة فلا تكون مقيدة لهذا اليوم، ولا يجوز قولها بعد كل صلاة مع المصافحة كما يحدث مع عامة الناس، فهذا شيئ مخالف للسنة . إنما إن أريد قولها تقال عادة ولا تقيد بعبادة .

5- التجمل للعيدين :
من صحيح بن خزيمة عن جابر رضي الله عنه قال : ( كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة ) .
وروى البيهقي بسند صحيح أن ابن عمر كان يلبس للعيد أجمل ثيابه .
فينبغي للرجل أن يلبس أجمل ما عنده من الثياب عند الخروج للعيد .
أما النساء فيبتعدن عن الزينة إذا خرجن لأنهن منهيات عن إظهار الزينة، للرجال الأجانب وكذلك يحرم على من أرادت الخروج أن تمس الطيب أوتتعرض للرجال بالفتنة فإنها ما خرجت إلا لعبادة وطاعة .

6- الذهاب إلى الصلاة من طريق والعودة من آخر :
من صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله أنه قالك ( كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق ) .
قيل الحكمة من ذلك ليشهد له الطريقان عند الله يوم القيامة ، والأرض تحدّث يوم القيامة بما عُمل عليها من الخير والشرّ . وقيل لإظهار شعائر الإسلام في الطريقين . وقيل لإظهار ذكر الله . وقيل لإغاظة المنافقين واليهود وليرهبهم بكثرة من معه . وقيل ليقضى حوائج الناس من الاستفتاء والتعليم والاقتداء أو الصدقة على المحتاجين أو ليزور أقاربه وليصل رحمه . أو لهذا كله . والله أعلم .

عيد الفطر هو يوم عبادة، يجب علينا فيه أن نتجه لربنا ونشكره على نعمه الكثيرة علينا، ونستغفره من اخطائنا فى شهر رمضان، وأن نظهر فيه البر ونصل فيه رحمنا، وألا يكون كل مجهودنا فى اللهو واللعب وملئ البطون، فتمتالئ بطوننا وتخوى قلوبنا، ولنعلم بأن الزاد الحقيقي ليس فى الطعام إنما هو وكما قال الله تعالى ( وتزودا فإن خير الزاد التقوى )
فعلينا أن نتقى الله فى ديننا وفى انفسنا، وان نحسن مع الله حتى يحسن الله إلينا .
والله المستعان

ناصر مهدى
2012/8/18, 11:14 PM
لسانى عاجز عن الشكر اخى الغالى الحبيب الفارس النبيل

الفارس النبيل
2012/8/19, 12:16 AM
صمتك أخي يعني لي الكثير ..... لأنني أشعر بابتسامتك .

كل عام وأنت وكل أخواتنا على خير وبخير وسلام.

الجارح
2013/1/29, 6:27 PM
شكرا لك اخى الغالى على الموضوع الجميل
بارك الله فيك